صالح مهدي هاشم
65
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
الحل السلمي : كون الحل السلمي مع التتار هو الأجدى ، أمر كان قد استقر في فكر ومنهج مؤيد الدين محمد ابن العلقمي منذ ان كان أستاذ الدار زمن الخليفة المستنصر باللّه ، ثم بعد ذلك ، استمر معه عندما صار وزيرا لابنه الخليفة المستعصم باللّه بعد موت الوزير ابن الناقد ( عام 642 ه / 1244 م ) « 1 » ، يومها كانت العلاقة طبيعية بين دار الوزارة والعسكر ، يوم كان على رأسها وقت ذلك إقبال الشرابي ، لم يعكر صفوها شيء حتى مات الشرابي عام ( 653 هج - 1255 م ) « 2 » فوجدنا عندها الخلاف على أشده ، وعلى الخصوص مع قائد الجيش مجاهد الدين أبيك الدويدار الصغير ومن حوله في المعسكر « 3 » . . . وملخص الحل السلمي الذي اقترحه الوزير ابن العلقمي للخليفة المستعصم باللّه هو : ان يبذل المال ( لهولاكو ومقداره الف حمل من نفائس الأموال ، وألفا من نجائب الإبل وألفا من الجياد العربية المجهزة بالآلات والمعدات ، وإرسال التحف والهدايا في صحبة الرسل الأكفاء الدهاة مع تقديم الاعتذار إلى هولاكو وجعل الخطبة والسكة باسمه ) « 4 » ، وهذا دليل على أن الوزير لم يدرك مخاطر المغول وكونهم ( لا يملكون سوى الهوس في رؤوسهم والريح في أكفهم ) « 5 » وانهم لا يلتزمون بعقد ولا سلام . . . قد ساوى الوزير بين المغول والبويهيين والسلاجقة الذين غزو بغداد وصاروا فيها حكاما ، تقرا باسمهم الخطبة ، وتحمل أسماءهم
--> ( 1 ) الحوادث الجامعة ، ص 222 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ، ج 8 ت 2 ص 748 ، الذهبي ، الاعلام ج 23 ص 108 . ( 2 ) الحوادث الجامعة ، ص 324 ، الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 23 ص 370 ، السيوطي ، تاريخ الخلفاء ، ص 461 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 336 . ( 4 ) الهمذاني ، رشيد الدين فضل اللّه ، جامع التواريخ ، ج 1 ، ص 272 . ( 5 ) المصدر السابق ، ج 1 ، ص 273 .